عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

17

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

محمد بن بيان الكازروني ثم لزم ببغداد الشيخ أبا إسحق وابن الصباغ وصنف وأفتى وولى تدريس النظامية وتوفي في شوال ودفن عند الشيخ أبي إسحق وقيل معه في قبر واحد ومن تصانيفه حلية العلماء وسماه المستظهري وغيره وانتهت إليه رياسة الشافعية بعد انقراض مشايخه فكان ينشد : خلت الديار فسدت غير مسود * ومن العناء تفردي بالسؤدد ذكره في بعض دروسه ووضع المنديل على عينيه وبكى بكاء شديدا قال ابن شهبة كان مهيبا وقورا متواضعا ورعا وكان يلقب بين الطلبة في حداثته بالجنيد لشدة ورعه وله شعر حسن وقع بينه وبين الدامغاني فأنشأ فيه الشاشي : حجاب وإعجاب وفرط تصلف * ومد يد نحو العلا بتكلف ولو كان هذا من وراء كفاية * لهان ولكن من وراء تخلف ومن تصانيفه الشافي في شرح الشامل في عشرين مجلدا ومات وقد بقي منه نحو الخمس وكتاب الحلية في مجلدين وذكر فيه خلافا كثيرا للعلماء صنفه للخليفة المستظهر بالله ولذلك يلقب بالمستظهري وتصنيف لطيف في السريجية واختار فيه عدم الوقوع انتهى ملخصا وفيها أبو منصور علي بن محمد بن علي بن إسماعيل الأنباري القاضي الفقيه الحنبلي الواعظ ولد يوم الخميس خامس عشرى ذي الحجة سنة خمس وعشرين وأربعمائة وقرأ القرآن على ابن الشرمقاني وسمع الحديث من أبي طالب بن غيلان والجوهري وأبي إسحق البرمكي وأبي بكر بن بشران وغيرهم وسمع من القاضي أبي يعلى وتفقه عليه حتى برع في الفقه وأفتى ووعظ وكان مظهرا للسنة في مجالسه وشهد عند ابن الدامغاني وأبي بكر السامي وغيرهما وولى القضاء بباب الطاق وحدث وانتشرت الرواية عنه روى عنه عبد الوهاب الأنماطي والسلفي وغيرهما وتوفي يوم السبت رابع عشرى جمادى الآخرة ودفن من الغد بمقبرة باب حرب وتبعه من الخلق ما لا يحصى كثرة